صفحة 82

قائمة المراجعاذهب إلى صفحة ...بحث عن كلمة في الكتابالصفحة السابقة الغلاف الفهرس الصفحة التالية

د- أن من قال باشتراط الطهارة لسجود التلاوة قياسا على اشتراطها في الصلاة، قياس مع الفارق، فإن السجود لا يأخذ حكم الصلاة الكاملة ذلك: أن السجود لا يدخل في مسمى الصلاة ، ولا يسمى السجودُ صلاةً ، وإنما سمي صلاةً ما له تحريم وتحليل، والسجود جزء من الصلاة فكيف يأخذ حكم الكل ، ولذلك لا يأحذ السجود حكم اشتراط الطهارة اللازم للصلاة ؛ فلما اختلف الحكمان في في العلة اختلفا في الحكم .
وهذا السجود لم يُرْوَ عن النبي
صلى الله عليه وسلمأنه أمر له بالطهارة... ومن قال فيه بالتسليم، فقد أثبته بالقياس ، وهو غير الصحيح حيث جعله صلاة، وهو ليس كذلك بخلاف صلاة الجنازة فإن لها تحريما، وتحليلا....

5- تكرار سجدات التلاوة ، أو التداخل وأثره في سجود التلاوة:

قد يحتاج القارئ لكتاب لفظ الجلالهعز وجل إلى تَكرار تلاوة الآية التي فيها سجدة مرارا عند التعليم والدرس والحفظ، فهل عليه أن يسجد سجدة التلاوة كلما تجدد سبب السجود، وهو التلاوة ؟ أو أنه يكفيه سجدة واحدة لمرات التلاوة المتكررة ؟

هذا ما سأعالجه فيما يأتي، وهو ما يعرف بالتداخل في سجود التلاوة.

والتداخل في الأحكام الشرعية يعني: "أن يترتب أثر واحد -حكم واحد- عند اجتماع أمرين، أو أكثر، متفقين، أو مختلفين، من جنس، أو من جنسين ؛ لدليل شرعي".

وإذا أردنا أن نطبق التعريف السابق على واقعتنا، فإننا نقول: إنه قد اجتمع عندنا أكثر من سبب سجود، فهل يترتب على هذا الاجتماع حكم شرعي واحد، أي: الندب لسجود واحد، أو أنه يندب أن يتكرر السجود كلما وجد السبب ، وهو والتلاوة ؟

أقول بادئ الأمر: قد اتفق الفقهاء: على أن من قرأ آية أو آيات مختلفة فيها سجدة، في مجلس واحد أو في مجلسين، فإنه يسجد للتلاوة كلما قرأ آية فيها سجدة، لوجود السبب المقتضي للسجود، وهو التلاوة.

واتفقوا أيضا: على أنه من كرر الآية الواحدة، في مجلسين منفصلين، فإنه يكرر سجود التلاوة لكل آية لتجدد السبب المقتضي للسجود، وهو التلاوة، ولانفصال المجلس.

الحاشية

ابن تيمية، مجموع الفتاوى، 26/194-195، والشوكاني، نيل الأوطار، 3/119.

وانظر تفصيل هذا المفهوم، وتأصيله، وأمثلة وافرة تبين حقيقته: د. محمد خالد منصور، التداخل، وأثره في الأحكام الشرعية، ص: 18.

المجلس الواحد: أعم من موضع الجلوس، وهو الانتقال من المجلس إلى آخر، فقد يحصل بالحركة غير الكثيرة، والبعيدة فيه، فإن كان مشيا نحواً من عرض المسجد، وطوله فهو قريب، وقيل: إن كان المشي خطوتين، أو ثلاثة، فهو قريب، وإن كان أكثر من ذلك، فهو بعيد، وانظر ما سبق، البابرتي، العناية، مع فتح القدير، 2/22-24، وابن عابدين، رد المحتار، 2/114، والكاساني، بدائع الصنائع، 1/180و182، والدسوقي، الدسوقي على الشرح الكبير، 1/311، وابن جزي، القوانين الفقهية، ص: 62،والدردير، الشرح الصغير، 1/416،422، والشيرازي، المهذب، 1/85، والنووي، المجموع، 4/61،71، والرملي، نهاية المحتاج، 2/92،101، والمرداوي، الإنصاف، 2/193، 195، وابن قدامة، المغني، 1/624، وابن قدامة، الكافي، 1/158.

 

صفحة 82

اذهب إلى أول الصفحةقائمة المراجعاذهب إلى صفحة ...بحث عن كلمة في الكتابالصفحة السابقة الغلاف الفهرس الصفحة التالية